النويري
156
نهاية الأرب في فنون الأدب
بها المفسد عن الفساد - ويذكر غير ذلك من الوصايا ، ويوصيه في آخرها بتقوى اللَّه تعالى - وكتب عن مجلس الحكم العزيز بالعمل الفلانىّ ؛ ويؤرّخ . وأمّا تقاليد قضاة القضاة فتتعلَّق بكتّاب الإنشاء ؛ وهذا مثال ، والكاتب يتصرّف بحسب نباهته ومعرفته وعلمه . وأما الأوقاف والتحبيسات - فهي بحسب آراء أربابها فيما يوقفونه « 1 » ويحبسونه على أبواب القربات ، وأنواع الأجر والمثوبات ؛ وسنذكر منها قواعد يقاس عليها - إن شاء اللَّه تعالى - فمن ذلك ما إذا كان لرجل دار وأراد أن يوقفها « 2 » عليه « 3 » وعلى أولاده من بعده ونسلهم وعقبهم ، فسبيله في ذلك أن يملَّك الدّار لغيره « 4 » ، ويكتب التمليك على ما تقدّم « 5 » ؛ ثم يقول : وبعد تمام ذلك ولزومه أشهد عليه فلان المقرّ له فيه شهود هذا المكتوب طوعا منه واختيارا ، أنّه وقف وحبّس وسبّل وحرّم « 6 » وأبّد ، وتصدّق
--> « 1 » في المصباح أن قولهم « أوقفت الدار » بالألف لغة تميم ، وأنكرها الأصمعىّ ، وقال : الكلام « وقفت » بدون ألف . « 2 » في المصباح أن قولهم « أوقفت الدار » بالألف لغة تميم ، وأنكرها الأصمعىّ ، وقال : الكلام « وقفت » بدون ألف . « 3 » في الأصل : « يوقف عليها » ؛ وهو خطأ من الناسخ ؛ والسياق يقتضى ما أثبتنا . « 4 » هذه الطريقة التي ذكرها - وهى أن يملك الواقف ما يريد وقفه لشخص آخر ، ثم يقفه هذا الشخص المملَّك بتشديد اللام المفتوحة على المملَّك بالكسر - مبنية على قول من يقول بعدم جواز وقف الإنسان على نفسه ؛ قال الغزالىّ في الوجيز ج 1 ص 245 طبع مطبعة المؤيد ما نصه : « ولا يجوز الوقف على نفسه ، إذ لا يتجدّد به إلا منع التصرف ؛ وفيه وجه آخر أنّه يجوز » اه . وفى فتح العزيز أن القول بجوازه هو قول أحمد وأبى عبد اللَّه الزهرىّ - رضى اللَّه تعالى عنهما - وينسب إلى ابن سريج أيضا . « 5 » يشير بقوله : « على ما تقدّم » إلى ما سبق في ص 23 من هذا السفر . « 6 » « حرّم » ، أي منع من التصرّف في الموقوف وجعله حراما .